السيد محمد باقر الحكيم
148
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
هلك ورجل بخراسان لا يعرف من وصيه ، لم يسعه ذلك ؟ قال : « لا يسعه ، إنّ الإمام إذا هلك وقعت حجة وصيّه على من معه في البلد ، وحقّ النفر على من ليس في حضرته إذا بلغهم » . . ( يعني أنّ الإمام إذا مات في مكان ، فعندئذ لا بدّ لهذا الإمام أن يقيم الحجة على من معه في ذلك البلد ، أما أولئك الأشخاص البعيدين الذين قد خفي عليهم هذه الحقيقة ، فهؤلاء يجب عليهم أن يفحصوا ، وأن ينفروا من أجل معرفة هذا الإمام « 1 » ) . . . . قلت : فهلك بعضهم قبل أن يصل فيعلم الأمر ؟ قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : . . . وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً « 2 » . . . » « 3 » ، فإن الإنسان ما دام قد خرج للفحص وهو بهذا القصد ، فعندئذ يكون معذورا عند اللّه تعالى . الطائفة الثالثة : الروايات التي دلت على أنّ لكل نبي وصيا ، وأنّه لا يمكن أن يكون هناك نبي بدون وصي ، وهذا النوع من الروايات ورد ما يشبهه في روايات الجمهور - كما سبق - ولكن بصورة مخففة وضعيفة جدا ، أما في روايات أهل
--> ( 1 ) هذا بحث من الأبحاث في موضوع الإمامة ، وهو وجوب الفحص عن الإمام ، من أجل أن لا يموت الإنسان بدون أن لا يكون على معرفة من إمامه ، ويستدل الإمام على ذلك بقوله تعالى : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ، التوبة : 122 ، ويتفرع على هذا البحث وجوب الفحص عن المرجع السياسي الذي يدبر الأمور الاجتماعية ، كما يجب الفحص والرجوع إلى المرجع في الأحكام الشرعية . ( 2 ) النساء : 100 . ( 3 ) الكافي 1 : 378 / 2 ، إثبات الهداة 1 : 88 / 61 ، الباب السادس ، في النصوص على وجوب النبوة والإمامة .